الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
149
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
فلا يصح في آيات الصفات تشبيهاً إذ التشبيه لا يكون إلا مع موافقة حقيقته تعالى لحقائق خلقه وذلك محال فعلم أنه متى احتاج إلى التأويل فقد جهل أولًا وآخراً أما أولًا فبتعقله صفة التشبيه في جانب الحق وذلك محال وأما آخراً فلتأويله ما أنزل الله على وجه لعله لا يكون مراد الحق فإن الحق تعالى قد يضيف إليه أمراً لا يقول العقل به لينظر ماذا يقع من عباده ؟ هل يسلمون ذلك ويقبلونه على علم الله فيه أم يشكون فيه فيفوتهم الإيمان كما في قوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ « 1 » مع أنه تعالى العالم بكل شيء فالعالم يعلم أن حقيقة نسبة الأشياء إليه تعالى ليس هي كنسبة الأشياء إلى الخلق فيميزها كما جاءت ويدع علم حقيقتها إلى الله تعالى . والجاهل يقف مع عقله في ذلك فيصير في حيرة بين تكذيب القرآن المفضي إلى الكفر وبين عدم وقبول عقله ذلك المفضي بمقتضى فهمه القاصر وميزان عقله الجائر إلى إضافته لربه ما يستحيل عليه تعالى وكل هذا من جملة صفات الحق على الوجه الذي يحملها عليه في حق الخلق وذلك محال » « 2 » . [ مسألة - 16 ] : في مرتبة عدم الغيرة على الحق تعالى يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الغيرة من رؤية الأغيار ، وإلا من عاين الحق في كل شيء لا غيرة عنده ، فإنه ما رأى في كل شيء إلا وجهه والحق واحد ، ولكن للحق تنوع في صور التجليات على حسب ما تعطيه المقامات والأحوال ، فمن هنا يظهر لسان الغيرة في جناب الحق » « 3 » . [ من أقوال الصوفية ] : يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه : « [ عفة الرجل ] على قدر غيرته » « 4 » .
--> ( 1 ) - سورة محمد : 31 . ( 2 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان ص 95 94 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق ص 80 79 . ( 4 ) - الشيخ محمد عبده نهج البلاغة ج 4 ص 13 .